بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٣٠ - باب التنازع
قال بعضهم (وقد يجاب بأنه أعمل الثاني لكنه لم يأتِ بضمير الجمع لأنه لا يجوز أن يقدّر مفردا باعتبار تأويله بالمذكور)- انتهى. والعجب أنه فَرّ من الإضمار قبل الذكر إلى ما هو أعظم منه وهو حذف الفاعل فهو حينئذٍ كالمستجير من الرمضاء بالنار.
(تتمه):
وإذا أهملت الأول وأعملت الثاني وكان الأول طالباً للمفعول فيجب حذف المفعول لما تقدم بخلاف الفاعل ويجب الأول إن حصل الاستغناء عنه كما هو مذهب ابن الحاجب، وإن يستغنِ أظهرت.
وإن أعملت الأول وأهملت الثاني وكان الثاني طالباً للمفعول فتضمر على ما اختاره بعض الفضلاء، وإلّا فالوجهان. وإنْ منع مانع فيجب الإضمار.
ثم اعلم أن التنازع قد يكون في الفاعلية وفي المفعولية وفيهما معاً، نحو (ضربني وضربت زيداً) وليس من هذا الباب قوله[١]:
[١] البيت من قصيدة لأمريء القيس بن حجر الكندي. وتمامه:
فلو أنَّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال
الإعراب:
كفاني:( كفى) فعل ماض مبني على الفتح،( النون) حرف للوقاية،( الباء) ضمير مبني في محل نصب مفعول به.
ولم:( الواو) حرف عطف.( لم) حرف نفي وجزم وقلب.
أطلب: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره( أنا). والمفعول محذوف.
قليل: فاعل( كفى) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
من المال: جار ومجرور متعلق ب-( قليل).