الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٥٢ - ثانياً سمات القائد
أو ما قام به الإسكندر المقدوني في حروبه، أو ما جرى بين الفرس والبيزنطنيين وانتصار بيليزير، وغير ذلك من الحروب التي جرت في القرون الوسطى أو المعاصرة فهذه القيادات وما قدمته من ملاحظات لم تتعدَّ كونها أقنية من تراث كلاوزفيس بالدرجة الأولى مما أعطى ظلامة للفكر الإسلامي وما قدم من فنون في العلوم العسكرية في شرق الأرض وغربها؛ فضلاً عن المعركة الأنموذج في قيادتها وأفرادها وقتالها وإستراتيجيتها ومأساتها، ألا وهي واقعة الطف كما سيمر من خلال الدراسة.
ولكن لابد من إثراء فكر القارئ بما توصلت إليه الدراسات المعاصرة من أسس القيادة ليرى بصدق ويقين أن الفكر الإسلامي (الإمامي) غنيّ بهذه العلوم، التي تشكل إستراتيجية بناء النفس والحياة على الأرض، بما فيها الجانب الحربي (العسكري)، الذي يعد أحد الوسائل الضرورية للعملية البنائية للحياة.
من هنا:
فقد كانت أسس دراسة القيادة من الناحية التاريخية على مجموعة من المحاولات لغرض (إخضاع ظاهرة القيادة للتحليل وذلك بالبحث في القواعد الأساسية للقيادة؛ وركزت هذه الدراسات الأولى على الفلسفة والقانون الأخلاقي بوصفهما أساسيين لفهمهما.
وقد أثمرت القرون الماضية قدراً ضخماً من المنشورات حول القيادة الموجهة عسكرياً وأثبتت الآراء التحليلية لموريس دوسكس، وغوميني، وكلوزديتز، وأدونت دويك، وغيرهم، في أنها قيّمة.