الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٠ - المسألة الثالثة عاشوراء مرآة لإستراتيجيتين، إستراتيجية تفكير الجند، وإستراتيجية تجنيد الفكر
الله، فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة»[١٨]).
ولا شك أن هذين الخصمين لابد لهما من الوقوف أمام حاكم عادل ليحكم بينهما فيما اختصموا فيه ولذا قال عليه السلام:
«يوم القيامة».
وإلا فواقع الحال إنهما تلاقيا مرات عديدة وسيتلاقيان عند ظهور حجة الله المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وسيكون اللقاء فريداً ومريراً حيث سيجتث عليه الصلاة والسلام حضارة الموت والدمار والجهل ويستبدلها بحضارة الحياة والفكر والعدل.
إلاّ أن عاشوراء تبقى فريدة بكل جزئياتها ودقائقها، ونحن نحاول في هذه الدراسة الوقوف عند تلك الإستراتيجية الحربية التي واجه فيها الإمام الحسين عليه السلام بهذه القلة القليلة من أهل بيته وأصحابه الآلاف المؤلفة من أعدائه حتى عجزوا عن تحقيق نصر سريع وحاسم وبأقل الخسائر كما كانت قيادة العدو ورأس السلطة في الكوفة والشام يتوقعون ذلك.
فضلاً عن أن الإستراتيجية العليا التي كانت لدى المعسكرين مختلفة جذرياً - كما قلنا - ، فبين إستراتيجية الحسم العسكري بتدمير الخصم أو استعباده وإذلاله وبين إستراتيجية انتصار الحرية على العبودية، وانتصار الحياة على الموت، وانتصار الفكر على الجهل، هوت وديان واسعة ومساحة شاسعة تجدها بينة واضحة وشاخصة أمامك أينما حلت أبجديات عاشوراء في كل بقعة أو زمان.
[١٨] الخصال للصدوق: ص٤٣؛ البحار للمجلسي: ج٣١، ص٥١٨.