الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٩ - المسألة الثالثة عاشوراء مرآة لإستراتيجيتين، إستراتيجية تفكير الجند، وإستراتيجية تجنيد الفكر
(لدي نزوع فطري للحرب، الهجوم غريزي عندي، المقدرة على أن أكون عدواً، أن أكون عدداً - تفترض مسبقاً طبيعة قوية؛ أنها في أي حال من الأحوال شرط لكل طبيعة قوية، يتطلب ذلك مقاومة كنتيجة حتمية، يتطلب المقاومة.
إن قوة من يهاجم تكتسب معاييرها من المقاومة التي يحتاج إليها، كل تطور يعبّر عن نفسه في سعيه إلى خصم قوي، إلى مشكلة؛ فالفيلسوف ذو النزعة الحربية يتحدى كذلك المشكلات ويدعوها إلى المنازلة.
إن مهمته هي في السيادة، ليس على المقاومات التي تبرز نفسها، لكن تلك التي في مواجهتها يحتاج المرء إلى كامل قوته ومهارته وبراعته في استعمال الأسلحة - للسيطرة على خصوم مساوين في القوة)[١٦].
ولا شك قد شهدت كربلاء في يوم عاشوراء خصوما متساوين في القوة، قوة الموت وقوة الحياة، قوة الجهل وقوة الفكر، وهي حقيقة بينها قائد جيش الفكر والحياة في كربلاء الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قبل أن يتقابل مع خصمه في يوم عاشوراء. وذلك حينما سئل عن قوله تعالى:
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ)[١٧]).
فقال عليه السلام:
«نحن وبنو أمية اختصمنا في الله عزّ وجل، قلنا صدق الله، وقالوا: كذب
[١٦] كتاب ٣٣ إستراتيجية للحرب، تأليف: روبرت غرين: ص٣٧.
[١٧] سورة الحج، الآية: ١٩.