الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٧٦ - أولاً نزول الإمام الحسين إلى ساحة المعركة كشف عن منهج السلطة بتجنيد فكر الجند على بغض علي بن أبي طالب عليهما السلام
لا تدعو فقط إلى قتل الإمام الحسين عليه السلام وتوحد الجيش على هذا الهدف وإنما تدعوا إلى التعرض إلى بنات علي بن أبي طالب عليه السلام، ولذلك أدركها الإمام الحسين عليه السلام وأجهضها من الناحية الحربية والنفسية والعقدية بخطاب آخر؛ إذ القوم يقاتلون للآن على عقيدة الجاهلية في الانتقام ممن قتل الآباء والأبناء فخاطبهم بلغتهم كي يكفهم عن التحرض للنساء فأرجعهم إلى النداء الذي اجتمعوا من حوله وهو القومية والعشائرية.
فصاح بهم:
«يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم وأرجعوا إلى أحسابكم وأنسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون».
فناداه شمر بن ذي الجوشن:
ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال:
«أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا».
فقال الشمر: لك ذلك)[٢٥٦].
ولا يخفى ما لهذا الفعل من آثار مستقبلية على الفكر الإنساني على مر العصور لاسيما أصحاب الحمية والغيرة والرجولة، ومن ثم قد حققت نصراً في حربه ضد الفساد وإحياء الضمائر وتحرير العقول من قيود الجاهلية والعبودية
[٢٥٦] الفتوح لابن أعثم الكوفي: ج٥، ص١١٧؛ مثير الأحزان لابن نما: ص٥٥.