الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٧٣ - رابعاً إستراتيجية الإمام الحسين عليه السلام في قتاله حينما نزل ساحة المعركة
وهجومه مفرداً مما يتطلب تكتيكاً خاصاً وقدرة فريدة في القتال لا يمكن إنجازها إلا لمن كانت قوته إلهية.
وعليه:
فيذكر المؤرخون: بأنه صلوات الله وسلامه عليه حينما نزل إلى ساحة المعركة (دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل جمعاً كثيراً.
ثم حمل على الميمنة وهو يقول:
الموت أولى من ركوب العار *** *** والعار أولى من دخول النار
وحمل على الميسرة وهو يقول:
أنا الحسين بن علي *** *** آليت أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي *** *** أمضي على دين النبي[٢٥٢]
وقد وصف قتاله عبد الله بن عمار فقال:
(ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشاً منه ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً ولقد كانت الرجالة تنكشف بين يديه إذ شد فيها ولم يثبت له أحد)[٢٥٣].
وفي لفظ آخر رواه حميد بن مسلم قائلاً:
(وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع
[٢٥٢] مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج٣، ص٣٥٨؛ البحار للمجلسي: ج٤٥، ص٤٩.
[٢٥٣] مثير الأحزان لابن نما الحلي: ص٥٤؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج٨، ص٢٠٤؛ البحار للمجلسي: ج٤٥، ص٥٠؛ الكامل في التاريخ: ج٤، ص٧٨.