الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٧ - المسألة الثالثة عاشوراء مرآة لإستراتيجيتين، إستراتيجية تفكير الجند، وإستراتيجية تجنيد الفكر
وفهماً نيراً لا يمكنه حينما يمر بأرض الطف وهو لا يلمس تجسد حضارتين أذن الله تعالى لهما أن تلتقيا بكل ما حملتاه من قيم ومعطيات ومفاهيم على هذه الأرض لتتقابلا على أساس الانتصار الحاسم والانقياد الذي يكبل السائر فيقوده إلى حيث أرادت هذه الحضارة أو تلك.
فالحضارة الأولى جمعت تحت سلطانها كل ما من شأنه أن يبعث الرعب والخوف والدمار والموت والأنس به والتلذذ بتشويه معالم الكائن البشري وهو جثة هامدة وهو ما نطقت به مرآة عاشوراء وسجلته صحيفة الطف في كربلاء، فكانت هذه الحضارة قد حققت لنفسها - ومنذ أن كان هناك ألم ودم وإلى قيام الساعة وبدون منازع - الصدارة على عرش الرعب فكانت بحق حضارة الموت.
ليقابلها في الطرف الآخر من المواجهة حضارة الحياة والطمأنينة والحرية والفكر ليكون بذلك، هوية هذا الكائن الذي سمي (إنسان) على وجه الأرض.
ولذلك: لم تشهد عاشوراء في واقعة الطف ومعركة كربلاء إستراتيجية واحدة وإنما مجموعة من الاستراتيجيات المختلفة؛ فعلى صعيد الإستراتيجية العسكرية لم يشهد التاريخ لها من مثيل في سوى سجل الأنبياء وحضارة القرآن والكتب السماوية.
إنها معركة كان عدد الجيشين اللذين تقاتلا أغرب من الخيال فلكل واحد من رجال حضارة الفكر يقابله أكثر من ٣٣٠ رجلاً من جيش حضارة الموت.
وأما في العدة فقد اختلفت صنوف وتشكيلات حضارة الموت فجاءت بكل ما من شأنه أن يحقق الموت والدمار والألم؛ أما ما كان لجيش حضارة الحياة