الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦٦ - ثانيا الحكمة في تأخير خروج حامل اللواء العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على سير المعركة
والعلة في هاتين الصفتين تكمن في انعكاسها على الجند، وذلك:
أ: إن الجند الذين يصبرون على نزول الموت في المعركة هم الذين يحفون بالراية.
ب: وإنهم يتحركون تحت ظلها وحركتها حينها ترفرف فيكونون مع الراية مرة أمامها وأخرى وراءها.
ج: لا يتأخرون عنها فيسلمونها للعدو.
د: ولا يتقدمون عليها فيجعلونها فريدة في ساحة المعركة.
وهذه الوصايا والتعليمات تركز على أمرٍ في غاية الأهمية، وهو: أن اللواء هو قطب المعركة وموضع كاشفية المقاتلين وطبيعة روحهم المعنوية مما يحقق آثاراً عديدة في سير المعركة.
من هنا:
فإن إعطاء الإمام الحسين عليه السلام اللواء لأخيه العباس عليه السلام يدل على تلك الخصوصيات التي حددها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام في وصيته لقادة الجيش، وانحصارها في شخص أبي الفضل العباس عليه السلام فضلاً عما تميز به من خصائص عديدة كشفها حاله في المعركة حينما برز إلى القوم وقد قصد في بادئ الأمر جلب الماء من نهر الفرات إلى عيال أخيه من النساء والأطفال.
إذ ليس بالأمر اليسير أن يستطيع رجل واحد أن يكشف خمسمائة فارس