الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦٥ - ثانيا الحكمة في تأخير خروج حامل اللواء العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على سير المعركة
ويمكن لنا الوقوف عند أهمية اللواء في الجيش والمعركة من خلال وصية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قادة جيشه فقال:
«ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم، فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم، ويكتنفونها حفافيها ووراء ها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون فيفردونها»[٢٤٧]).
وهذا النص الشريف يظهر دور اللواء في المعركة وآثاره على المعسكرين بحد سواء فأما على معسكر أهل الإيمان فقد أوصى عليه السلام بالالتفاف حول اللواء وأن يحرصوا على عدم إمالتها بل ترفع بشكل مستقيم وذلك لما تدل من تماسك الجند وانقياده للقائد وهذا يترك أثراً معنوياً على العدو فضلاً عن أصحاب اللواء.
ولذا:
أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بأن لا تجعل الراية إلا بأيدي رجال لهم صفات محددة لما يترتب على حركتهم وتنقلهم في المعركة من آثار لكلا المعسكرين، وهذه الصفات، هي:
١ - الشجاعة المعروفة بين الجند، لقوله عليه السلام:
«ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم».
٢ - المانعين الذمار؛ وهم الذين عرفوا بحفظ الأعراض والأموال.
[٢٤٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٥، ص١٨٧.