الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦ - المسألة الثالثة عاشوراء مرآة لإستراتيجيتين، إستراتيجية تفكير الجند، وإستراتيجية تجنيد الفكر
سيظل هناك في العالم وفي المجتمع من هم أكثر عدوانية منا، ممن يجدون طرقاً لنيل ما يريدونه، بأي وسيلة كانت، علينا أن نكون متيقظين وأن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا ضد أنماط كهذه.
فالقيم المتحضرة لن تمضي قدما إذا ما أجبرنا على الاستسلام لأولئك الذين يملكون الحزمة والقوة؛ والحقيقة، أن تكون مسالما في وجه ذئاب كهذه هو مصدر مأساة لا تنتهي)[١٢].
المسألة الثالثة: عاشوراء مرآة لإستراتيجيتين، إستراتيجية تفكير الجند، وإستراتيجية تجنيد الفكر
لعل البيان لمعنى الإستراتيجية وتعريفها الذي قدمه هيلموث فون (١٨٠٠ - ١٨٩١)[١٣]، حيث يقول: (إن الإستراتيجية أكثر من علم؛ إنها تطبيق المعرفة على الحياة العملية، وهي تطور الفكر إلى حد يمكنه من تعديل الفكرة الأصلية المرشدة في ضوء المتغيرات المستمرة، إنها فن التدبر تحت وطأة أصعب الظروف)[١٤]، هو الأقرب للوقوف عند دلالات عاشوراء كإستراتيجية لكل الحياة.
وذلك إن الإنسان الذي اكتسب فطرة صحيحة وذوقاً سليماً وفكراً واسعاً
[١٢] كتاب ٣٣ إستراتيجية للحرب، تأليف: روبرت غرين، ترجمة سامر أبو هواش: ص١٨ - ١٩.
[١٣] هلموث كارل برنهارد: مارشال ألماني رئيس الاركان العامة للجيش البروسي ثم الألماني واضع خطط الحرب على الدنمارك ١٨٦٤ والنمسة ١٨٦٦ وفرنسا ١٨٧١ (موسوعة العربية مجلد ٨٧).
[١٤] كتاب ٣٣ إستراتيجية للحرب، تأليف: روبرت غرين: ص١٨.