الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٥٩ - باء نظام قتال علي الأكبر عليه السلام في المعركة
«يا بني قاتل قليلاً فما أسرع ما تلقى جدك محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فيسقيك بكأسه الأوفى».
قال: فرجع علي بن الحسين إلى الحرب، وهو يقول:
الحرب قد بانت لها حقائق *** *** وظهرت من بعدها مصادق
والله رب العرش لا نفارق *** *** جموعكم أو تغمدوا البوارق
ثم حمل، فلم يزل يقاتل حتى قتل)[٢٤٠].
وإن كان ابن أعثم الكوفي قد أعرض عن ذكر مقتل علي الأكبر عليه السلام فإن أبا مخنف الأزدي (المتوفى ١٥٨هـ) قد روى ذلك فقال: (ففعل ذلك مراراً - أي حينما كان يشد على الناس - فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي عليه لعنة الله فقال: عليّ آثام العرب إن مرّ بي يفعل ما كان يفعل إن لم أثكله أباه، فمر يشد على الناس بسيفه، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه، فصرع، واحتوله الناس فقطعوه بأسيافهم.
قال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم الآزري، قال: سماع أذني يومئذ الحسين يقول:
«قتل الله قوما قتلوك، يا بني ما أجرأهم على الرحمان، وعلى انتهاك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم! على الدنيا بعدك العفا»)[٢٤١]).
والملاحظ في هذين النصين التاريخيين، أمور:
[٢٤٠] الفتوح لابن أعثم الكوفي: ج٥، ص١١٥.
[٢٤١] مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٦٤؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٤٠؛ الدر النظيم لابن أبي حاتم: ص٥٥٥.