الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٤ - المسألة العاشرة تنافس الأصحاب في الاستشهاد بين يدي الإمام الحسين عليه السلام بعد صلاة الظهر حتى استشهدوا جميعاً
ولأن الحرب منذ تكوينها كانت ترتكز على العقيدة فقد لزم من هؤلاء الصالحين أن يقدموا نفوسهم قرابين لعقيدتهم فكان تنافسهم في الشهادة والتضحية أمض أثراً وألماً في نفوس أعدائهم من ضرب السيوف وطعن الرماح، وانجع في تحقيق النصر على الفكر الذي كان يحمله أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقد خلقت هذه الدماء الزكية الآلاف، بل الملايين على مر السنين أنصاراً للعقيدة التي اعتقد بها أصحاب الإمام الحسين عليه السلام.
من هنا:
يذكر المؤرخون هذه المعركة في مراحلها الأخيرة بقولهم:
(فلما رأى أصحاب الحسين أنهم قد كثروا - الأعداء من حولهم - وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا حسيناً ولا أنفسهم تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه - عليه السلام-)[٢١٠].
ولقد نقل التاريخ تلك الصورة الفريدة لأصحاب الحسين عليه السلام في روحها القتالية وتفانيها في الدفاع عن عقيدتها فأخذوا يقاتلون مثنى وفرادى حتى استشهدوا جميعاً بين يدي الإمام الحسين سلام الله عليهم أجمعين؛ أما كيفية قتالهم فيمكن الوقوف عنده من خلال ذكر بعض هذه المشاهد لخروجهم للقتال.
[٢١٠] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٦.