الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٩ - أولاً نظام المبارزة الفردية يتقدمها قائد الميسرة حبيب بن مظاهر الأسدي واستشهاده عند حلول زوال الشمس
حبيب قتالاً شديداً فقتل رجلاً من بني تميم اسمه بديل بن صريم وحمل عليه آخر من تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه.
فقال له الحصين أنا شريكك في قتله؛ فقال الآخر: لا والله، فقال له الحصين أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس أني شركت في قتله ثم خذه وامض به إلى ابن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه)[٢٠٥].
والنص التاريخ يرشد إلى ما يلي:
١ - حينما يكون قتال حبيب بن مظاهر بالصفة التي ذكرها المؤرخون (فقاتل قتالاً شديداً) يلزم أن يكون عدد القتلى لدى الخصم كبيراً وليس رجلاً واحداً، ومما يدل عليه: تنازع الحصين بن تميم وبديل بن صريم على حمل رأس حبيب أيهما يحمله أمام الناس إلى المستوى الذي طالب فيه الحصين بن تميم وهو أمير الشرطة وقائدها لدى ابن زياد أن يحمل رأس حبيب ويعلقه في عنق فرسه لهدف واحد وهو: أن يرى الناس أنه شريك في قتل حبيب، وليس هو من قتل حبيب؛ فمجرد إشراكه في قتله يحقق له الشهرة في كونه البطل المقدام والفارس الهمام الذي شرك قتل حبيب.
وعليه:
من كانت هذه حاله ورتبته بين الناس ترشد الذهن إلى أن حبيباً ليس
[٢٠٥] تاريخ الطبري: ج٤، ص٢٣٦؛ الكامل في التاريخ: ج٤، ص٧٠؛ أنساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٩٥.