الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٧ - المسألة التاسعة حلول الزوال وتغيير نظام القتال إلى المبارزة الفردية والثنائية (إستراتيجية الردع المقدس)
وهذه الدعوة تعيد القارئ والباحث إلى تبلور حقيقة أن هذه المعركة أساسها ودوافعها وقوامها العقيدة، بين عقيدة التوحيد وعقيدة الطاغوت، هذا من جانب.
من جانب آخر: إن هذه القلة من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام إذا استشهد منهم أحد بان فيهم النقص، في حين كثرة القتل في جيش السلطة الأموية لا تظهر النقص فيهم وذلك لكثرتهم.
وفي ذلك يقول المؤرخون:
(فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين عليه السلام قد قتل فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم)[٢٠٣].
ولوجود هذا النقص الذي كان من الأساس أحد أسباب تحديد الحسم العسكري عند القادة على مر التاريخ فإن الإمام الحسين عليه السلام يتخذ منذ هذا الوقت، أي انتصاف النهار من يوم العاشر إستراتيجية الهجوم الحربي المرتكز على الدفاع العقدي والردع المقدس.
بمعنى: أن اعتماد نظام المبارزة الفردية أو الثنائية هو النظام الأساس في القتال مع العدو، وذلك لتناقص عدد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، ومن ثم فإن هذه القلة المتبقية لا يمكن لها أن تقوم بهجوم، لأن ذلك سيكلفها خسران البقية من الأصحاب دون أن يرصد التاريخ لهم أي دور بطولي يناط بكل فرد منهم؛ فضلاً عن تقديمهم دروساً في الدفاع عن العقيدة التي آمنوا بها، وإظهار
[٢٠٣] مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٤٢؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٤.