الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١٦ - ثانياً إستراتيجية تحويل القوة الدفاعية إلى قوة هجومية في رد هجوم العدو وإفشاله
عشر فارساً واثني عشر راجلاً، ثم قطعت يده اليمنى، وأخذ أسيراً)[١٩٣].
ويشير الطبري إلى صفة قتال عبد الله بن عمير الكلبي، فيقول:
(وقاتل قتالاً شديداً) ومن كان هذا حاله لا يصح أنه قتل رجلين فقط؛ لاسيما وأن مجريات معركة الطف وما مر ذكره من نصوص تثبت أن الرجل الواحد من أصحاب الحسين عليه السلام كان يعادل المئات من جيش الكوفة.
ولذا: يصف قتالهم الطبري في هذه المرحلة من الحرب، أي: عند صدهم لهجوم العدو عليهم من كل جانب: (وقاتلهم أصحاب الحسين قتالاً شديداً)[١٩٤].
أما في حال تنفيذهم لإستراتيجية تحويل القوة الدفاعية إلى قوة هجومية، فقد وصفهم أبو مخنف بقوله:
(وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله)[١٩٥]!!!
وبهذا المستوى استطاع أصحاب الإمام الحسين عليه السلام من التصدي لهذا الهجوم الذي شنه جيش ابن سعد من كل جانب ليقابلوه بعد هذا بهجوم معاكس ومن كل جانب فيحدثوا إرباكاً في صفوف الجيش وكتائبه، وذلك من خلال هجوم الفرسان على جيش الكوفة من كل جانب وإنجاز تقدّم عسكري في المعركة مما دفع أمير الجيش عمر بن سعد إلى الإسراع في أخذ التدابير لردع هذا الهجوم لفرسان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام؛ وهو ما سنعرض له في المسألة القادمة.
[١٩٣] المناقب لابن شهر: ج٣، ص٢٥٠؛ البحار: ج٤٥، ص١٧.
[١٩٤] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٢؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٠٤.
[١٩٥] مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٤٠.