الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١٣ - ثانياً هجوم الميسرة بقيادة شمر بن ذي الجوشن وفشله
ثانياً: هجوم الميسرة بقيادة شمر بن ذي الجوشن وفشله
يأتي هجوم ميسرة جيش الكوفة بقيادة شمر بن ذي الجوشن تبعاً لحركة هجوم الميمنة وفشله ويروي البلاذري (المتوفى ٢٧٩هـ) في ذلك فيقول:
(وحمل شمر من الميسرة في الميسرة - أي في ميسرة الإمام الحسين عليه السلام وكان عليها زهير بن القين - فاستقبلوهم بالرماح فلم يقدم الخيل عليها، فانصرفوا فرموهم بالنبل حتى صرعوا منهم رجالاً وجرحوا آخرين)[١٩٠].
في حين يروي أبو مخنف (المتوفى سنة ١٥٨هـ) وعنه الطبري (المتوفى سنة ٣١٠هـ) فيقول:
(وحمل شمر بن ذي الجوشن في المسيرة على أهل المسيرة فثبتوا له فطاعنوه وأصحابه)[١٩١].
فكانت نتيجة هذا الهجوم هي الفشل أيضاً لاسيما وأن أبا مخنف عبّر عن هذا الفشل بقوله (فثبتوا له) مما يعني عدم تحقيق أي مكسب عسكري في هجوم ميسرة جيش السلطة على ميسرة معسكر الإمام الحسين عليه السلام، فضلاً عن ذلك فإن هذا الهجوم امتاز عن غيره في فنون القتال وهي المطاعنة بالرماح وترك استخدام السيوف، والمطاعنة بالرماح في استقبال الخيالة والفرسان يحتاج إلى الرماح الطويلة مما يستلزم مهارة خاصة وتدريباً قتالياً مميزاً يكشف عن القدرة في استخدام هذا النوع من الرماح في صد الخيالة
[١٩٠] أنساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٩٠.
[١٩١] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٢.