الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الخامسة إقرار قادة جيش الكوفة بالخسارة العسكرية والعقدية فسارعوا إلى تغيير نظام القتال من المبارزة الفردية إلى هجوم الميمنة والميسرة على معسكر الإمام الحسين عليه السلام
المسألة الخامسة: إقرار قادة جيش الكوفة بالخسارة العسكرية والعقدية فسارعوا إلى تغيير نظام القتال من المبارزة الفردية إلى هجوم الميمنة والميسرة على معسكر الإمام الحسين عليه السلام
بعد هذه الخسائر على المستوى العسكري والعقدي الذي ذكرناه آنفاً فقد سارع قادة جيش الكوفة إلى تغيير نظام القتال محاولين في ذلك سد هذا النقص والخلل والانكسار وتعويض تلك الخسائر الفادحة، فكانت هذه المبادرة من خلال قائد الميمنة عمرو بن الحجاج فقد أيقن بتلك الخسائر التي تكبدها جيش الكوفة بعد تلك الجولات لقتال أصحاب الحسين عليه السلام فنادى في الجيش:
(يا حمقى أتدرون من تقاتلون؟ إنما تقاتلون فرسان أهل المصر، وتقاتلون قوماً مستميتين!! فلا يبرز لهم منكم أحد فإنهم قليل، وقلما يبقون، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم. فقال عمر بن سعد: صدقت، هذا هو الرأي، ونادى ألا يبارزن منكم رجل من أصحاب الحسين[١٨٥].
وفي لفظ آخر: وأرسل إلى الناس يعزم عليهم ألا يبارز رجل منكم رجلاً منهم)[١٨٦].
[١٨٥] أنساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٩٢؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣١؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٠٣؛ تجارب الأمم لابن مسكويه: ص٧٧؛ المنتظم لابن الجوزي: ج٥، ص٣٣٩؛ الكامل في التاريخ: ج٤، ص٦٧؛ الفتوح لابن أعثم: ج٨، ص٣٢٤.
[١٨٦] مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٣٥؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣١؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٠٣.