الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٠٣ - ثالثا مبارزة نافع بن هلال البجلي بعد خروج الحر بن يزيد الرياحي تكشف عن محور عقيدة الجند في معسكر بني أمية
فبرز إليه مزاحم بن حريث فقال: أنا على دين عثمان، فقال له نافع: أنت على دين شيطان، وحمل عليه فقتله)[١٨٢].
والرواية تضيف معطى آخر من معطيات البنية العقدية لمعركة الطف؛ إذ تبلور الصراع العقائدي بين العسكرين؛ وذلك:
أن الجند الذين خرجوا لقتال ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا على دين عثمان بن عفان، أي دين بني أمية، وأن جند الإمام الحسين عليه السلام كانوا على دين علي بن أبي طالب عليه السلام، أي: على دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نص عليه الحديث النبوي فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«من كنت مولاه فعلي مولاه»[١٨٣]).
وفي لفظ آخر:
«من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»[١٨٤]).
بل: إن الرد الذي تلقاه مزاحم بن حريث من نافع بن هلال عليه السلام، قائلاً له: (أنت على دين شيطان) يكشف عن أن عقيدة هؤلاء الذين خرجوا لقتال الإمام الحسين عليه السلام غريبة على الإسلام، فهم حزب الشيطان؛ وأما عثمان بن عفان وغيره من الرموز فقد اتخذها هؤلاء لغرض تحقيق مكاسب شخصية وعقدية في هدم أركان الإسلام.
[١٨٢] الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٠٣؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣١؛ مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٣٥.
[١٨٣] مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص٨٤؛ وص١١٨ - ١١٩، وص١٥٢؛ سنن الترمذي: ج٥، ص٢٩٧؛ فضائل الصحابة للنسائي: ص١٤؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج٣، ص١١٠.
[١٨٤] مسند أحمد بن حنبل: ج٤، ص٢٨١.