الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٠١ - ثانياً مبارزة الحر بن يزيد الرياحي بعد استشهاد عمرو بن قرظة الأنصاري، وانعكاساته على الروح المعنوية للمعسكر المعادي، وهو الخروج الأول له في معركة الطف
(إن الحر بن يزيد لحق بالحسين - عليه السلام - ، قال رجل من بني تميم، يقال له يزيد بن سفيان: أما والله لو أني رأيت الحر بن يزيد حين خرج لأتبعته السنان؛ - أي: حين خرج ملتحقاً بالإمام الحسين عليه السلام وقد انسحب من جيش الكوفة - .
قال: فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون، والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدماً؛ ويتمثل قول عنترة - بن شداد - :
ما زلت أرميهم بثغرة نحره *** *** ولبانه حتى تسربل بالدم
قال: وإن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه، وإن دماءه لتسيل؛ فقال الحصين بن تميم[١٨٠] ليزيد بن سفيان: هذا الحر بن يزيد الذي كنت تتمنى، قال: نعم، فخرج إليه فقال له:
هل لك يا حر بن يزيد بالمبارزة؟ قال: نعم قد شئت ذلك، فبرز له.
قال النضر بن صالح: سمعت الحصين بن تميم يقول: والله لبرز له فكأنما كانت نفسه في يده، فما لبث الحر حين خرج إليه أن قتله)[١٨١]، ثم كر عائداً إلى معسكر الإمام الحسين عليه السلام.
وهذه الحالة من المبارزة والصورة التي كان عليها الحر بن يزيد في قتاله لجيش الكوفة فيحمل (على القوم مقدماً، ويتمثل قول عنترة بن شداد) ووصف
[١٨٠] الحصين بن تميم: كان على شرطة الكوفة لعبيد الله بن زياد، وقد بعثه ابن زياد إلى قتال الإمام الحسين عليه السلام، فولاه عمر بن سعد على الشرطة المجففة، أي المدرعة.
[١٨١] مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٣٢؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣١؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٠٣.