الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٩٧ - المسألة الثالثة محاولة إنعاش الروح المعنوية لجيش الكوفة وإحباط خضير ابن بر ير لهذه المحاولة من خلال المباهلة
*** ***
معي مزني لم تخنه كعوبه *** *** وأبيض مخشوب الغرارين قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم *** *** بديني وإني بابن حرب لقانع
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم *** *** ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
*** ***
أشد قراعاً بالسيوف لدى الوغى *** *** ألا كل من يحمي الذمار مقارع
وقد صبروا للضرب والطعن حسراً *** *** وقد نازلوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله إما لقيته *** *** بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريراً ثم حملت نعمة *** *** أبا منقد لما دعا من يماصع
فرد عليه رضي بن منقذ العبدي بقوله:
ولو شاء ربي ما شهدت قتالهم *** *** ولا جعل النعماء عندي ابن جابر
لقد كان ذاك اليوم عاراً وسبة *** *** تعيره الأبناء بعد المعاشر
فيا ليت أني كنت من قبل قتله *** *** ويوم حسين كنت في رمس قابر)[١٧٤]
وهذه الصورة النقية تكشف عن بعض الحقائق:
١ - إن جيش الكوفة قد استوجب العذاب واستحق اللعن وهذا كله يجري أمام الجيشين وهو كفيل برفع الروح المعنوية لأصحاب الإمام الحسين عليه السلام وانحطاطها لدى جيش الكوفة، الذين أصبحوا يدركون أكثر فأكثر أنهم قد خسروا الدنيا والآخرة.
٢ - إنّ هذه الحادثة كشفت عن فساد عقيدتهم وأن الموالاة والتشيع لآل أبي سفيان ورموزهم هو ضلال ما بعده ضلال، وإن اتباع علي بن أبي طالب وموالاته والتشيع له حق ما بعده حق وهو الذي ارتضاه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك: يعود القتال إلى أسلوب المبارزة بعد هذه الحادثة، فكيف جرى؟
[١٧٤] مقتل المقرم: ص٢٦٠ - ٢٦١.