الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٩٦ - المسألة الثالثة محاولة إنعاش الروح المعنوية لجيش الكوفة وإحباط خضير ابن بر ير لهذه المحاولة من خلال المباهلة
فقال له برير بن خضير: هل لك فلأباهلك، ولندع الله أن يلعن الكاذب، وأن يقتل المحق المبطل.
فبرز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين، فضرب يزيد بن معقل برير ابن خضير ضربة خفيفة لم تضره شيئاً، وضربه برير بن خضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ فخر كأنما هوى من حالق وأن سيف ابن خضير لثابت في رأسه)[١٧٣].
قال أبو الأخنس وكان قد شهد المعركة ويروي عنه الطبري: (فكأني أنظر إليه - أي إلى برير ينضض سيفه من رأس يزيد بن معقل - وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي واعتنق بريراً واعتركا فصرعه برير وجلس على صدره فاستغاث رضي بأصحابه، فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل على برير فصاح به عفيف ابن زهير بن أبي الأخنس: هذا برير بن خضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في جامع الكوفة؛ فلم يلتفت إليه وطعن بريراً في ظهره، فبرك برير على رضيّ، وعض وجهه وقطع طرف أنفه وألقاه كعب برمحه عنه، وضربه بسيفه فقتله. وقام العبدي ينفض التراب عن قبائه وقال: لقد أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبداً.
ولما رجع كعب بن جابر إلى أهله عتبت عليه امرأته النوار وقالت: أعنت على ابن فاطمة، وقتلت سيد القراء، لقد أتيت عظيماً من الأمر، والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبداً فقال:
سلي تخبري عني وأنت ذميمة *** *** غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل *** *** علي غداة الروع ما أنا صانع
*** ***
*** ***
*** ***
*** ***
[١٧٣] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٢٩؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص٦٦؛ مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٢٨.