الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧٩ - المسألة الثالثة الانتقال إلى الإستراتيجية الشاملة (أخسر المعركة لكن أربح الحرب)
فمن أرحم من الله تعالى بعباده وخلقه وقد كتب على نفسه الرحمة وهو أرحم الراحمين.
٤ - ملاقاة الموت بقلوب من حديد فلا يبالي الحسين وأصحابه وأهل بيته عليهم السلام بهذه الرسل التي جاءتهم من القوم، فقد هبوا لملاقاتها كما قال سيدهم وأميرهم وإمامهم الحسين بن علي عليهما السلام:
«قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم».
فقد كسب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام الحرب ولم يبق سوى الفوز بالشهادة وذلك أن عقيدتهم ومبدأهم في هذا السير عدم المبالاة بالموت. إنها عقيدة ومبدأ تجلى في قول علي الأكبر عليه السلام قبل أن يصل الركب إلى أرض كربلاء حينما سمع أباه الحسين عليه السلام وهم في قصر بني مقاتل يقول:
«إنا لله وإنا إليه راجعون»، و«الحمد لله رب العالمين»، مرتين.
فأقبل: إليه وهو على فرس فقال له: يا أبه جعلت فداك مم استرجعت؟ وعلام حمدت الله؟ قال الإمام الحسين عليه السلام:
«يا بني، إنه عرض لي فارس على فرس فقال: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا».
فقال: يا أبتاه لا أراك الله سوءاً أبداً، ألسنا على الحق؟ قال عليه السلام:
«بلى والذي إليه يرجع العباد».