الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧٨ - المسألة الثالثة الانتقال إلى الإستراتيجية الشاملة (أخسر المعركة لكن أربح الحرب)
وقال: اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى، ثم رمى الناس، فلم يبق من أصحاب الحسين عليه السلام أحد إلا أصابه من سهامهم، فقال عليه السلام لأصحابه:
«قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم»[١٥٩]).
وهذه المرحلة من المعركة كشفت عن بعض الأمور، وهي:
١ - أصبح الآن أن الحرب في هدفها الثاني، بعد العقائدي، هو المصالح الشخصية والحصول على المال والتقرب من أمير الكوفة حتى لو تطلب الأمر قتل نفس النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لو وقف في طريقهم لتحقيق تلك الأهداف والمصالح الشخصية، وعلى مبدأ (اشهدوا لي عند الأمير بأني أول من رمى).
٢ - تعرية العدو أمام التاريخ والبشرية فلم يبق بعد الآن قناع إلا وقد سقط وظهرت حقيقة السلطة ورموزها.
٣ - في المقابل كذاك عرفت الأضداد، أي: تتجلى شرف المبادئ التي حملها الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وعقيدتهم بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم يقاتلون في سبيل الله، وفي سبيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي سبيل الحياة الكريمة للناس جميعاً حينما تسود شريعة الله في الأرض؛
[١٥٩] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٢٦؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص١٠١؛ الفتوح لابن أعثم: ج٥، ص١٠٠؛ أنساب الأشراف: ج٣، ص١٩٠؛ الدر النظيم للشامي العاملي: ص٥٥٤؛ نهاية الأرب للنويري: ج٢٠، ص٤٤٦ (باختلاف يسير في بعض المصادر).