الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧٣ - خامساً خطبة الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله تعالى عليه ودورها في بيان حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلازمها بحرمة أهل بيته عليهم السلام
المعطيات الفكرية والعوامل الاجتماعية لو طبقت على أي مجتمع آخر لأثمرت لنا مجتمعاً مطابقاً لمجتمع الكوفة الفكري والعقدي فيندفع إلى قتل الآخر ولو بمكانة الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام[١٥٤].
٣ - إنّ هذا المنهج الذي اعتمده الإمام الحسين عليه السلام في حربه مع خصمه أعطى الحسم لهذه الحرب قبل أن تقع المعركة القتالية على أرض كربلاء وذلك أن التاريخ قدم لكل قارئ أو سامع حواراً فكرياً وعقدياً ووجدانياً وإنسانياً في عاشوراء ومن ثم لا يجد الإنسان السوي سوى الانجذاب لعقيدة الإمام الحسين عليه السلام والتمسك بها ونبذ عقيدة الآخر والتبرؤ منها؛ فهي بذاك أصبحت معركة فكرية قبل أن تكون بدنية سفكت على أثرها الدماء.
٤ - قد ينقاد الإنسان بفعل الموروث النشأوي والأسري إلى مجموعة من الرموز الإسلامية ويتمسك بها ولن يستطيع - بفعل هذا الموروث - من إخراجها من الرمزية التي اتخذها لنفسه لكنه حينما يقرأ هذا الحوار وما آلت إليه عقيدة مَن اتخذوا تلك الرموز عنواناً لحركتهم وقتلهم سيد شباب أهل الجنة؛ الحيرة في بقاء تلك الثوابت والرمزية في رسم هويته وانتماءه أيكون في زمرة أولئك القتلة الظالمين أم يقف - على الأقل وأمام ضميره - بجانب أولئك المظلوم، وهذا الشعور بحد ذاته انجاز حققته عاشوراء الحسين عليه السلام.
أي: إن لم تنجح الحرب على المستوى الفكري والعقائدي والأخلاقي فقد كسبتها على المستوى الوجداني والعاطفي والفطري.
[١٥٤] للمزيد من الاطلاع ينظر: الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة عند الإمام الحسين عليه السلام للمؤلف.