الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧١ - خامساً خطبة الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله تعالى عليه ودورها في بيان حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلازمها بحرمة أهل بيته عليهم السلام
إليهم وجعجع بهم في هذا المكان على غير ماء ولا كلأ رافعاً صوته:
(اللهم إليك أنيب فتب عليّ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولياء نبيك! يا أبا عبد الله إني تائب فهل لي من توبة).
فقال الحسين عليه السلام:
«نعم يتوب الله عليك».
فسره قوله، وتيقن الحياة الأبدية والنعيم الدائم ووضح له قول الهاتف لما خرج من الكوفة فحدّث الحسين عليه السلام بحديث قال فيه: لما خرجت من الكوفة نوديت أبشر يا حر بالجنة، فقلت ويل للحر يبشر بالجنة وهو يسير إلى حرب ابن بنت رسول الله.
فقال له الحسين عليه السلام:
«لقد أصبت خيراً وأجراً».
ثم استأذن الحسين - عليه السلام - في أن يكلّم القوم فأذن له فنادى بأعلى صوته:
(يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر إذ دعوتموه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه إلى بلاد الله العريضة حتى يأمن وأهل بيته وأصبح كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وحلأتموه ونساءه وصبيته وصحبه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه! وها هم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمداً في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمأ).