الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٤٢ - ٣ - البيضة
فمن المعروف أن الحديد أو الفولاذ الذي تصنع منه البيضة يعطي بعد صقله لمعاناً وبياضاً، ويكون شكلها مستديراً لها مقدم يقال له (القونس) وقيل أعلاها، والقونس في البيضة سنبكتها الذي فوق جمجمتها وهي الحديدة الطويلة في أعلاها والجمجمة ظهر البيضة.
قال حسيل بن سجيح الضبّي:
وأرهبت أولى القوم حتى تنهنهوا *** *** كما ذُدْتُ يوم الورد هيما خوامسا
بمطردٍ لدنٍ صحاحٍ كعوبُةُ *** *** وذي رونق عضبٍ يقد القوانسا
ويبدو أن فائدة القونس في البيضة هي لصد السيف عن الرأس إذا أصابها؛ وتشير النصوص التاريخية إلى أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد كان عليه درعان ومغفر وبيضة.
وذكر الواقدي: أن أمية بن حذيفة بن المغيرة قد أقبل يوم أحد وهو مدرع مقنع بالحديد لا يرى منه إلا عيناه... قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
«صمدت له فضربته بالسيف على هامته وعليه بيضة وتحت البيضة مغفر فنبا سيفي»[١٢٧]).
وهذه النصوص تكشف عن قدم هذا النوع من الألبسة العسكرية المستخدمة لحماية رأس المقاتل في أثناء الحرب؛ كما تلبس البيضة لمفردها ومع العمامة، ولعل فائدة العمامة هنا هو تثبيت البيضة على الرأس مخافة سقوطها وبخاصة في أثناء المعارك.
[١٢٧] الجيش والسلاح: ج٢، ص٢٠٦.