اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٨ - علماء السنة على ثلاثة آراء
الإمام الرازي ناشئ من قلة التتبع[١٥٦].
الرأي الثالث: قالوا: بالتوقف والإمساك في مسألة آباء النبي, فقد جاء في فتاوى الأزهر تحريم الإساءة لآباء النبي’ لما فيه إيذاء له ’ فتشمله اللعنة.
سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية (رحمه الله) عن رجل قال إن آباء النبي’ في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [١٥٧], قال ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنه في النار وقال الإمام السهيلي (رحمه الله) في كتاب (الروض الأنف): وليس لنا نحن أن نقول ذلك في أبويه’ لقوله عليه الصلاة والسلام لا تؤذوا الأحياء بسبِّ الأموات والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا} وقد أمرنا أن نمسك اللسان إذا ذكر أصحابه رضي الله عنهم بشيء يرجع إلى العيب والنقص فيهم.
فلأن نمسك ونكف عن أبويه أحق وأحرى إذا تكرر ذلك فحق المسلم أن يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبيه عليه الصلاة والسلام بوجه من الوجوه ولا خفاء في أن إثبات الشرك في أبويه إخلال ظاهر بشرف نسب نبيه الطاهر، وجملة هذه المسائل ليست من الاعتقادات فلا حظّ للقلب فيها، وأما اللسان فحقه الإمساك عما يتبادر منه النقصان خصوصا عند العامة لأنهم لا يقدرون على دفعه وتداركه.
[١٥٦] تفسير الآلوسي, ج٧ ص٣٨٨.
[١٥٧] الأحزاب: ٥٧