اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٤٩ - والجواب عليه
والجواب عليه
إنّ من القواعد المسلم بها أنّ حكم الأمثال فيما يجوز أو لا يجوز واحد، وبناء على هذا فإنّ العلة التي ذكرها هؤلاء في اعتناق التشيع من قبل الفرس وهي إصهار الحسين علیه السلام للفرس موجودة عند عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعند محمد بن أبي بكر، فقد تقدم أنّ الصحابة لما جاؤوا بسبي فارس في خلافة الخليفة الثاني كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد فأخذهن علي, فدفع واحدة لعبد الله بن عمر, وأخرى لولده الحسين, وأخرى لمحمد بن أبي بكر، فأولد عبد الله بن عمر ولده سالماً، وأولد الحسين زين العابدين, وأولد محمد ولده القاسم, فهؤلاء أولاد خالة واُمَّهاتهم بنات يزدجرد [٦١١].
وهنا نسأل إذا كانت العلة في دخول الفرس للتشيع هي مصاهرة الحسين علیه السلام للفرس فلماذا لا تطرد هذه العلة فيتسنن الفرس لاصهار عبد الله بن عمر لهم ومحمد بن أبي بكر كذلك؟ مع أن العلة هنا أقوى وآكد حيث يجتمع اثنان بالاصهار وليس واحداً كما هي في الحسين علیه السلام , وكل من محمد وعبد الله أبناء خليفة كما كان الحسين ابن خليفة. بالإضافة لذلك إن كلاً من يزيد بن الوليد ابن عبد الملك وأمه شاه فرند بنت فيروز بن يزدجرد ومروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أمه أم ولد من كرد إيران فلماذا لا تطرد العلة هنا أيضاً وبالعكس لماذا لا يميل العرب السنة لأهل البيت الذين اُمَّهاتهم عربية في حين نجد قسماً من العرب يبغض أهل البيت كالنواصب مثلا [٦١٢].
[٦١١] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان, ابن خلكان, ج٣ ص٢٦٧. تاريخ المذاهب الإسلامية ج١ ص٤٠.
[٦١٢] انظر: هوية التشيع, الشيخ أحمد الوائلي, ص ٧٦.