اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٦٨ - سبب تسميتها بالطاهرة
أنها كانت طاهرة ميمونة في حياتها وبعد مماتها، ولم يحدث الموت فيها رجاسة ولا دناسة، مع أنك تعلم أنه مما لا خلاف فيه تنجس البدن بعد الموت وبعد خروج النفس عنه، ولأجل ذلك لا بد أن يغسل الميت حتى يطهر بدنه وينظف جسمه، إلا أن سيدة النساء (س) أوصت أن لا يكشفها أحد، وأن تدفن بغسلها قبل الوفاة.
روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمى (زوجة أبي رافع) قالت: اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها، فكنت أمرضها، فأصبحت يوماً كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: وخرج علي لبعض حاجته، فقالت: يا أمة اسكبي لي غسلاً, فسكبت لها غسلاً، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغسل، ثم قالت: يا أمة أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها، فلبستها، ثم قالت: يا أمة قدي لي فراشي وسط البيت، ففعلت، واضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها، ثم قالت: يا أمة إني مقبوضة الآن وقد تطهرت، فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها. قالت: فجاء علي فأخبرته [٤٧٩].
وقال الأربلي: واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإن الفقهاء من الطرفين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في موضع ليس هذا منه, ولعل هذا أمر يخصها (س) [٤٨٠]. نعم إنها (س) كأبيها في طهارتها كما تقدم عن الصادق علیه السلام إنه لما سئل: هل اغتسل علي حين غسل رسول الله’؟ قال: النبي طاهر مطهر ولكن اغتسل علي علیه السلام وجرت به السنة [٤٨١].
[٤٧٩] انظر: مسند أحمد, الأمام أحمد بن حنبل, ج٦ ص٤٦١.
[٤٨٠] انظر: كشف الغمة, ابن أبي الفتح الأربلي, ج٢ ص١٢٥.
[٤٨١] الحدائق الناضرة, المحقق البحراني, ج٣ ص٢٣١.