اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٣٠ - الثالث مواقفه من الرسول ودفاعه عنه
يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف ! فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم أنتم؟ قالوا: نحن أربعون, قال: خذوا سلاحكم, فأخذوا سلاحهم، وانطلق بهم حتى انتهى إلى أولئك النفر، فلما أرادوا أن يتفرقوا قال لهم: ورب هذه البنية لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف, ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلاثة أفهار، ثم قال: يا محمد سألتني من أنت؟ ثم أنشأ يقول ويومئ بيده إلى النبي’: أنت النبي محمد قرم أغر مسود... إلى آخر الأبيات, ثم قال: يا محمد أيهم الفاعل بك؟ فأشار النبي’ إلى عبد الله بن الزبعري السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب، فوجأ انفه حتى أدماها، ثم أمر بالرفث والدم فأمر على رؤوس الملأ كلهم، ثم قال: يابن أخ أرضيت؟ ثم قال: سألتني من أنت؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه إلى آدم علیه السلام ، ثم قال: أنت والله أشرفهم حسباً، وأرفعهم منصباً. يا معشر قريش من شاء منكم يتحرك فليفعل، أنا الذي تعرفوني[٢٢٨].
وجاء في المستدرك: عن أبي العباس محمد بن يعقوب (إلى قوله) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي’ قال: ما زالت قريش كاعة (أي جبانة)[٢٢٩] حتى توفي أبو طالب هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه[٢٣٠].
[٢٢٨] حياة أمير المؤمنين عليه السلام عن لسانه, محمد محمديان, ج١ ص ٢٧١.
[٢٢٩] الكاعة, جمع كاع, وهو الجبان, أراد أنهم كانوا يجبنون عن النبي’ في حياة أبي طالب, فلما مات اجترؤوا عليه. أنظر لسان العرب, ابن منظور, ج٨ ص٣١٢.
[٢٣٠] المستدرك, الحاكم النيسابوري, ج ٢ ص ٦٢٢. وتاريخ الإسلام, الذهبي, ج١ ص٢٣٣. وغيرهم.