اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٤٢ - الثاني محاربة الطبقية والعرقية
يخل به شيء من أمره، وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة، وتمم به النقيصة، وأذهب به اللؤم فلا لؤم على امرءٍ مسلم، وإنما اللؤم لؤم الجاهلية، والسلام. فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان، فقرأه فقال: يا أمير المؤمنين لشد ما فخر عليك علي بن الحسين علیه السلام ، فقال: يا بني لا تقل ذلك، فإنّه ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر، وتغرف من بحر، إن علي بن الحسين علیه السلام يا بني يرتفع من حيث يتضع الناس [٦٠١]. وفي رواية أخرى عندما أعتق الإمام السجاد علیه السلام جارية له وتزوجها, كتب إليه عبد الملك بن مروان يعيره بذلك, فكتب إليه الإمام علیه السلام قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قد أعتق رسول الله’ صفية بنت حيي وتزوجها وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش [٦٠٢]. وعرض بعض المحققين صوراً من هذه السياسة الهوجاء التي اتبعها الحكام في احتقار كل من هو غير عربي فقال: لقد أمر الحجاج أن لا يؤم في الكوفة إلا عربي، وقال لرجل من أهل الكوفة: لا يصلح للقضاء إلا عربي. كما طرد غير العرب من البصرة والبلاد المجاورة لها، واجتمعوا يندبون: وا محمدا و أحمدا، ولا يعرفون أين يذهبون، ولا عجب أن ترى أهل البصرة يلحقون بهم ويشتركون معهم في نعي ما نزل بهم من حيف وظلم, بل لقد قالوا: لا يقطع الصلاة إلا حمار، أو كلب، أو مولى. وقد أراد معاوية أن يقتل شطراً من الموالي عندما رآهم كثروا، فنهاه الأحنف عن ذلك. وتزوج رجل من الموالي بنتاً من أعراب بني سليم، فركب محمد بن بشير الخارجي إلى المدينة، وواليها يومئذٍ إبراهيم بن هشام بن
[٦٠١] الكافي, الكليني, ج٥ص٣٤٥.
[٦٠٢] راجع: الطبقات الكبرى, محمد بن سعد, ج٥ ص٢١٤.