اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٤١ - الثاني محاربة الطبقية والعرقية
المؤمنين علیه السلام وأبناؤه المعصومون* لتطبيقه، لما احتجنا إلى حروب الفتوحات التي يعتبرها البعض إحدى إنجازات الإسلام الكبرى. وما يدرينا فلعل ما يحيق بالمسلمين من خصومهم من الكيد والعدوان إنما هو عمل انتقامي واقتصاص مما جرى في سالف الزمان من حروب الفتوحات إذ تركت حقداً دفيناً تتوارثه الأجيال، حتى إذا أمكنتهم الفرصة للانتقام شنوا حروباً لا هوادة فيها على الدين والأخلاق وبأساليب مختلفة. وكانت هذه السياسة طامة كبرى حرفت مسار الإسلام عن طريقه المستقيم، وأصبح الذين يرون أنفسهم من سادة القوم أن الاقتران بالجواري عارٌ لا يليق بالأشراف. ويدل على ذلك ما ورد من معاتبة عبد الملك بن مروان للإمام زين العابدين علیه السلام ، واعتراضه عليه حين تزوج بإحدى الجواري، فقد روى الكليني بسنده عن يزيد بن حاتم، قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، وإن علي بن الحسين علیه السلام أعتق جارية ثم تزوجها، فكتب العين إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى علي ابن الحسين علیه السلام : أما بعد، فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنّه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر، وتستنجبه في الولد، فلا لنفسك نظرت، ولا على ولدك أبقيت، والسلام. فكتب إليه علي بن الحسين علیه السلام أما بعد، فقد بلغني كتابك تعنفني بتزويجي مولاتي، وتزعم أنّه كان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر، واستنجبه في الولد، وأنه ليس فوق رسول الله مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم، وإنما كانت ملك يميني خرجت متى أراد الله عز وجل مني بأمر التمس به ثوابه، ثم ارتجعتها على سنته، ومن كان زكيا في دين الله فليس