اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٤٦ - فاطمة بنت أسد وعاء نور الوصي
الشيقنام وكان مذكورا في العبادة قد عبد الله مائة وتسعين سنة، ولم يسأل حاجة فسأل ربه أن يريه ولياً له، فبعث الله تبارك وتعالى بأبي طالب إليه فلما أن بصر به المثرم، قام إليه فقبل رأسه وأجلسه بين يديه، فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: رجل من تهامة، فقال من أي تهامة؟ قال من مكة، قال ممن؟ قال: من عبد مناف قال من أي عبد مناف؟ قال من بني هاشم فوثب إليه الراهب فقبل رأسه ثانياً، وقال الحمد لله الذي أعطاني مسألتي، فلم يمتني حتى أراني وليه، ثم قال له: أبشر يا هذا فإن العلي الأعلى قد ألهمني إلهاماً فيه بشارتك، قال أبو طالب وما هو؟ قال: ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك وتعالى وهو إمام المتقين ووصى رسول الله، فان أدركت ذلك الولد فأقرأه منى السلام وقل له: إنّ المثرم يقرؤك السلام، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وانك وصيه حقاً، بمحمد تتم النبوة وبك تتم الوصية، قال: فبكى أبو طالب، وقال له: ما اسم هذا المولود؟ قال اسمه علي، فقال أبو طالب إني لا أعلم حقيقة ما تقول إلا ببرهان بين ودلالة واضحة قال المثرم: فما تريد أن اسأل الله لك أن يعطيك في مكانك ما يكون دلالة لك قال أبو طالب: أريد طعاماً من الجنة في وقتي هذا فدعا الراهب بذلك فما استتم دعاؤه حتى اُتي بطبق عليه من فواكه الجنة رطبة وعنبة ورمان، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحاً من ساعته، حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماءً في صلبه، فجامع فاطمة بنت أسد، فحملت بعلي وارتجت الأرض وزلزلت بهم أياماً
حتى لقيت قريش من ذلك شدة وفزعوا... الخ [٢٥٨].
[٢٥٨] روضة الواعظين, الفتال النيسابوري, ص ٧٧.