اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١١ - المقدمة
البيت الذين خصّهم الله بالرحمة. وهكذا سبيل باقي اُمَّهات المعصومين* من الأنبياء وغيرهم.
وقد جعل الله السعي بين الصفا والمروة من مناسك الحج؛ إحياءً لذكرى سعي السيدة هاجر (س) (أمّ نبي الله إسماعيل علیه السلام ) واحتفالاً بعملها, واستحباب الهرولة في محل الوادي الذي سعت فيه هاجر سعي الإنسان المجهود إحياءً لذكرى هرولتها هناك.
فنستفيد من خلال هذه الرؤية السماوية في حق اُمَّهات الأولياء المعصومين عليهم السلام أمرين, أولاً: أنّ هناك رابطة وعليّة ليس فقط في طهارة وعفاف والدة المعصوم علیه السلام , بل لابد أنّ تكون بالمستوى اللائق والمطلوب من صفات وأبعاد كمالية عالية تنسجم مع ما تحمل من أمانة عظيمة وهي حجة الله في خلقه, فالأمّ لها الأثر الكبير في تغيير حال الابن على المستوى المادي والمعنوي, وهذا بخلاف مجرد الزوجة فلم تكن هناك ثمة رابطة وعليّة في البين, فلذلك نجد القرآن الكريم قد كشف عن ذمّ وسوء عاقبة بعض أزواج الأنبياء* كما في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [٥].
وثانياً: إنّ في إعطائه سبحانه وتعالى هذه الأهمية في بيان وذكر المزايا الإيجابية لاُمَّهات المعصومين* يمكن أن تكون فيه إشارة في توجيه الأنظار
[٥] التحريم: ١٠.