اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٦٩ - مميزات خويلد والد السيدة خديجة (س)
قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه أوقد ولد، واسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، ولدناه مراراً والله باعثه جهاراً، وجاعل له منا أنصاراً، يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض، يكسر الأوثان ويخمد النيران، يعبد الرحمن ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله [٢٨٩].
والذي يهمنا من الكلام هنا, أولاً: أنّ خويلد من الشخصيات التي لها الثقل الأكبر سواء في العلاقات أم في صنع القرار. وثانياً: أنّ هذا التحرك فيه نوع من تحسين العلاقات مع الدول المجاورة من أجل استمرار العمل التجاري أو غيره. وثالثاًً: يؤكد لنا أيضا أنّ خويلد بن أسد لا يزال إلى جنب بني هاشم في خط الأحلاف, وكونه أحد زعماء مكة المعروفين.
وأما دور خويلد بن أسد في حرب الفجار التي دارت رحاها بين قريش وكنانة مع هوازن, وقد شاركت جميع البطون القرشية بدون استثناء, وذلك يشعر بأنّ هناك خطراً محدقاً يهدد مصالحهم التجارية وغيرها, حتى أنّ بني أسد تحملوا دوراً كبيراً في هذه الحرب, وكان زعيم هذه العائلة في الحرب خويلد بن أسد, حيث فقد في هذه الحرب أربعة إخوان وأثنين من أبنائه إضافة إلى نفسه على أحد الأقوال المرجحة. أما الأخوان: فهم نوفل بن أسد, وحبيب بن أسد, وطالب بن أسد, وطليب بن أسد, وأبناؤه, العوام بن خويلد, وحزام بن خويلد.
[٢٨٩] أنظر: السيرة النبوية, ابن كثير, ج ١ ص ٣٣٥.