اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٢٣ - مشهد من إيمان أبي طالب
الله علیه السلام قال: لما ولد النبي’ مكث أياماً ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبناً فرضع منه أياماً حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها[٢١١]. وربما يضعف تحمل هذا الحديث من ضعاف النفوس وقليلي الإيمان كما أشار لذلك رسول الله’ بقوله: إنّ حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان[٢١٢]. وعن الإمام الصادق علیه السلام إنّ حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة[٢١٣]. وأيضا تناسوا أو تغافلوا مما صدر عن النبي’ من نظائر لذلك, فهم يرون الحياة من جانب واحد أو من جانب مادي وهو الجانب الذي استولى على حياتهم ومشاعرهم ونفوسهم ولا يعطون للتدخلات الغيبية والمعجزات أو الكرامات الإلهية أي اهتمام أو قبول, فلو رجعنا إلى القرآن الكريم لرأينا كيف يفرق بين المؤمن وغيره بالإيمان بالغيب بقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [٢١٤], فقد شاءت حكمته تعالى أن يعطي لأنبيائه والأوصياء والصالحين القدرة على التحكم بما هو خارج عن نواميس الطبيعة بأذنه سواء كان على سبيل المعجزة أم الكرامة وقد ضرب لنا أمثلة كثيرة في القرآن الكريم سواء كان للأنبياء أم غيرهم من قبيل معاجز نبي الله سليمان علیه السلام أو إحضار عرش بلقيس {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ
[٢١١] الكافي, الشيخ الكليني, ج ١ ص ٤٤٨.
[٢١٢] نفس المصدر, ج ١ ص ٤٠١.
[٢١٣] نفس المصدر.
[٢١٤] البقرة: ٣.