اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٠٥ - منزلة خديجة عند الله
والشاهد لذلك ما رواه ابن إسحاق قال: وكانت خديجة قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد (ابن عمها) ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه.
وكان ورقة نصرانياً قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس فقال لها: لئن كان هذا حقاً يا خديجة فان محمداً لنبي هذه الأمة، وقد عرفت انّه كائن لهذه الأمّة نبي ينتظر وكانت أول امرأة آمنت به، لما يشهد في صفحات التأريخ بأن زواجها كان منبعثاً من إيمانها بطهارة الصادق الأمين، وان حياة خديجة وما ورد بشأنها من الروايات والأحاديث لما يوضح هذا الموضوع بما لا يدع فيه أي شبهة، على من أراد التفصيل في ذلك أن يراجع الروايات الواردة في فضلها وفضيلتها [٣٥٢].
منزلة خديجة عند الله
حظيت خديجة بنت خويلد بمكانة عالية ومقام رفيع عند الله, وهذا ما كشف عنه الوحي الإلهي الذي طالما يوصل لها التحية والسلام المباشر من قبل الله تعالى ويبشرها بما أعد لها من النعيم في الآخرة. كما ورد بطرق مختلفة, أتى جبرائيل النبي’ فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه أدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب [٣٥٣].
[٣٥٢] راجع: موسوعة التاريخ الإسلامي, محمد هادي اليوسفي, ج ١ ص ٣٣١
[٣٥٣] صحيح البخاري, ج٤ ص٢٣١. والسيرة النبوية, ابن كثير, ج٢ ص١٣٣.