اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢١٤ - خديجة مربية لأمير المؤمنين علیه السلام
فكذلك لخديجة (س) هذا الفضل العظيم ويدل على هذا ما ذكره ابن شهر آشوب حيث قال: كان أبو طالب وفاطمة بنت أسد ربيا النبي’ وخديجة لعلي صلوات الله عليه، ونقل تاريخ الطبري, والبلاذري, وتفسير الثعلبي, والواحدي, وشرف النبي, وأربعين الخوارزمي, ودرجات محفوظ البستي, ومغازي محمد بن إسحاق, ومعرفة أبي يوسف النسوي, أنه قال مجاهد:... وأخذ رسول الله علياً وهو ابن ست سنين كسنه يوم أخذه أبو طالب فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الإسلام، فكان مع النبي إلى أن مضى وبقي عليٌّ بعده [٣٦٨].
وعن الباعوني الشافعي: أنّ أبا طالب قال لزوجته فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهم يا فاطمة ما لي لا أرى علياً يحضر طعامنا؟ فقالت: إن خديجة بنت خويلد قد تألفته [٣٦٩], فقال أبو طالب: والله لا أحضر طعاماً لا يحضره علي, فأرسلت أمه جعفراً أخاه وقالت: جئني به وحدثته بما قال أبوه. قال: فانطلق جعفر إلى خديجة فأعلمها وأخذ علياً...[٣٧٠]. هذا وغيره يدل على مدى حبها لأمير المؤمنين علیه السلام وإيمانها به.
وذكر ابن حجر العسقلاني قوله: وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير, ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها...[٣٧١].
[٣٦٨] راجع: حلية الأبرار, السيد هاشم البحراني, ج٢ ص ٢٨.
[٣٦٩] وتألف فلان فلانا إذا داراه وآنسه وقاربه وواصله حتى يستميله إليه. تاج العروس, ج ٦ ص ٤٥.
[٣٧٠] راجع: جواهر المطالب في مناقب علي بن أبي طالب عليهما السلام, ج ١ ص ٣٩.
[٣٧١] فتح الباري بشرح البخاري, ج ٧ ص ١٠٩.