اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٨٩ - والصحيح
وعليه فإن سيرة آمنة بنت وهب بما فيها أقوالها وأعمالها عند الفريقين تكذّب هذا الافتراء جملة وتفصيلاً, وهي لم تكن أقل شأناً من اُمَّهات الأنبياء في الطهارة والاصطفاء, وقد ذكر القرآن أمثلة على ذلك, منها: أم نبي الله إسماعيل علیه السلام هاجر حيث يتحدث عنها القرآن بقوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}. [١٣١] ومنها: ما ذكره سبحانه وتعالى عن أم نبي الله موسى علیه السلام وكيف أوحى لها وألهمها طريق النجاة لها ولولدها بقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [١٣٢]. ومنها: ما كشف عن مكانة أم نبي الله عيسى علیه السلام بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}. [١٣٣] بالإضافة إلى كل ذلك ما ورد عند الفريقين عن النبي الأكرم والأئمة* في التأكيد على طهارتها وشدة إيمانها. والتي منها: ما ورد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفىً مهذباً لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما [١٣٤]. وقد تقدمت بعض
[١٣١] القصص: ٧.
[١٣٢] إبراهيم: ٣٧.
[١٣٣] آل عمران ٤٢.
[١٣٤] الدر المنثور, جلال الدين السيوطي, ج ٣ ص ٢٩٤.