اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٠ - والصحيح
الروايات في هذا المجال. مع أنه لو كانت مشركة كيف جوز الله للنبي ولغيره زيارتها, والبكاء عليها, فالآية بسياقها ودلالتها بعيدة عن هذا التصور ولكن العدو أعمى البصر والبصيرة وغفل أو أغفل نفسه عن كل التناقضات الواضحة, وذلك لغاية في قلب يعقوب.
أما شأن نزول هذه الآية: هو أنّ المسلمين قالوا لرسول الله’ ألا نستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية وكانوا مشركين؟ فأنزل الله هذه الآية, قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}وبيّن أنه لا ينبغي لنبي ولا لمؤمن أن يدعو لكافر ويستغفر له. [١٣٥]
ويؤيده ما ذكره السمعاني في القول الثالث, من أن علياً علیه السلام سمع رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقال له علي: أتستغفر للمشركين؟ فقال (ذلك الرجل): قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فأتى النبي وأخبره بذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ...الخ}.
وقد ورد عن الحسن البصري في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ}: أي ما كان ذلك يا محمد إلا بأمر مني، فلما أمره أن يقول: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} علمنا أن الله أمره [١٣٦]. كما سيأتي التفصيل إن شاء الله في طهارة آباء النبي’.
[١٣٥] تفسير مجمع البيان, الطبرسي ج٥ ص١٣٢.
[١٣٦] الدر النظيم, ابن حاتم العاملي, ص ٢٧.