اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٣٢ - الثالث مواقفه من الرسول ودفاعه عنه
قال الأميني: إن القرابة والرحم تبعثان إلى المحاماة إلى حد محدود، لكنه إذا بلغت حد التضحية بولد كأمير المؤمنين هو أحب العالمين إلى والده فهناك يقف التفاني على موقفه، فلا يستسهل الوالد أن يعرض ابنه على القتل كل ليلة فينيمه على فراش المفدى، ويستعوض منه ابن أخيه، إلا أن يكون مندفعا إلى ذلك بدافع ديني وهو معنى اعتناق أبي طالب بالدين الحنيف، وهو الذي تعطيه المحاورة الشعرية بين الوالد والولد فترى الولد يسارح بالنبوة فلا ينكر عليه الوالد[٢٣١].
فان من المستحيل أن تصدر أمثا١ل هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني هاشم جميعاً في الشعب ومقاطعتهم القاسية، من دافع غير الإيمان العميق بالهدف والشغف الكبير بالمعنوية، الذي كان يتصف به أبو طالب، إذ لا يستطيع مجرد الوشائج العشائرية، وروابط القربى، أن توجد في الإنسان مثل هذه الروح التضحوية. لذلك ابن أبي الحديد لما لاحظ تضحيات ومواقف أبي طالب إزاء النبي والإسلام غلبت على أهوائه ومضى يقول: ولم أستجز أن أقعد عن تعظيم أبي طالب، فإني أعلم أنه لولاه لما قامت للإسلام دعامة. واعلم أن حقه واجب على كل مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة، فكتبت:
ولولا أبو طالب وابنه *** *** لما مثل الدين شخصاً فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى *** *** وهذا بيثرب جس الحماما [٢٣٢]