اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٧٦ - عملية اغتيال فاشلة
بها آمنة، وسألتها عن حالها، وقالت: يا تكنا ما عودتيني بالجفاء فقالت: اشتغلت بهمي وحزني، ولولا أياديكم الباسطة علينا لكنا بأقبح حال، ولا أحد أعز عليَّ منك، هلمي يا بنية إلي حتى أزينك، فجاءت آمنة وجلست بين يدي تكنا، فلما فرغت من تسريح شعرها عمدت إلى الخنجر وهمت أن تضربها به، فحست تكنا كأن أحداً قبض على قلبها فغشى على بصرها، وكأن ضارباً ضرب على يدها فسقط الخنجر من يدها إلى الأرض، فصاحت: وا حزناه، فالتفتت آمنة إليها وإذا الخنجر قد سقط من يد تكنا، فصاحت آمنة فتبادرت النسوان إليها، وقلن لها: ما دهاك؟ قالت: يا ويلكن أما ترين ما جرى عليَّ من تكنا، كادت أن تقتلني بهذا الخنجر، فقلن: يا تكنا ما أصابك؟ ويلك تريدين أن تقتلي آمنة على أي جرم؟ فقالت: يا ويلكن قد أردت قتل آمنة، والحمد لله الذي صرف عنها البلاء، فقالت: الحمد لله على السلامة من كيدك يا تكنا، فقالت لها النساء: يا تكنا ما حملك على ذلك؟ قالت: لا تلوموني، حملني طمع الدنيا الغرور، ثم أخبرتهن بالقصة، وقالت لهن: ويحكن دونكن الزرقاء اقتلنها قبل أن تفوتكن، ثم سقطت ميتة، فصاحت النسوان صيحة عالية، فأقبل بنو هاشم إلى منزل آمنة، فإذا بتكنا ميتة، وقد تجلل نور آمنة، ونظروا إلى الخنجر، وحكوا لهم القصة، فخرج أبو طالب ينادي: أدركوا الزرقاء وقد وصلها الخبر، فخرجت هاربة فتبعها الناس من بني هاشم وغيرهم فلم يدركوها ولم يلحقوها [١٠٦].
[١٠٦] راجع: بحار الأنوار, العلامة المجلسي, ج ١٥ ص ٣١٦.