اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٧٥ - عملية اغتيال فاشلة
الخلان، قالت لها: ولم ذلك؟ قالت لها: يا ويلك من حامل مولود، يدعو إلى أكرم معبود، يكسر الأصنام، ويذل السحرة والكهان، يخرب الديار، ولا يترك بمكة أحداً من ذوي الأبصار، وأنت تعلمين أن القعود على النار، أيسر من الذل والصغار، فلو وجدت من يساعدني على قتل آمنة بذلت له المنا، وأعطيته الغنا، وعمدت إلى كيس كان معها فأفرغته بين يدي تكنا، وكان مالاً جزيلاً، فلما نظرت تكنا إلى المال لعب بقلبها، وأخذ بعقلها، وقالت لها: يا زرقاء لقد ذكرت أمراً عظيماً، وخطباً جسيماً، والوصول إليه بعيد، وإني ماشطة لجملة نساء بني هاشم، ولا يدخل عليهن غيري، ولكن سوف أفكر لك فيما ذكرت، وكيف أجسر على ما وصف، والوصول إلى ما ذكرت، قالت الزرقاء: إذا دخلت على آمنة وجلست عندها فاقبضي على ذوائبها، واضربيها بهذا الخنجر، فإنه مسموم، فإذا اختلط الدم بالسم هلكت، فإذا وقع عليك تهمة، أو وجب عليك دية فأنا أقوم بخلاصك، وأدفع عنك عشر ديات غير الذي دفعته إليك في وقتي هذا، فما أنت قائلة؟ قالت: إني أجبتك، لكن أريد منك الحيلة بأن تشغلي بني هاشم عني، قالت الزرقاء: إني هذه الساعة آمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح، ويطرحوها في الجفان، فإذا أكلوا ظفرت بحاجتك، قالت لها تكنا: الآن تمت الحيلة، فافعلي ما ذكرت، فصنعت الزرقاء ما ذكرت، وأمرت عبيدها ينادون في شوارع مكة أن يجمعوا الناس، فلم يبق أحد إلا وحضر وليمتها من أهل مكة، فلما أكلوا وشربوا وعلمت أن القوم قد خالط عقولهم الشراب أقبلت إلى تكنا وقالت: قومي إلى حاجتك، فقامت تكنا وجاءت بالخنجر ورشت في جوانبه السم، ودخلت على آمنة فرحبت