اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٣١ - الثالث مواقفه من الرسول ودفاعه عنه
وهذا كما يظهر من كلام أبي طالب علیه السلام ليس بدافع عاطفي أو قبلي وإنّما بدافع إيماني إلهي بما يعرفه من حال النبي’ ومستقبله؛ لذلك عندما عرّفه عرّفه بالنبي الأكرم وأرجع نسبه إلى آدم علیه السلام , وهذه المواقف الجريئة والباسلة ليس المراد منها الدفاع عن النبي’ فقط وإنّما المراد منها أيضا فتح الطريق وتهيئة الأجواء المناسبة كي يتسنى للنبي الأكرم’ أن يواصل طريق التبليغ ونشر الدعوة الإسلامية, فلابد أن يحظى بغطاء أمني يستطيع من خلاله أن يتحرك في أرجاء شبه الجزيرة العربية, لاسيما في تلك الظروف الحرجة وبداية الدعوة الإسلامية, وفعلاً كان أبو طالب القاعدة الكبرى والحصن الأمين لانطلاق الرسالة الإلهية.
ومن تلك المواقف: كان أبو طالب كثيراً ما يخاف على رسول الله’ المبيت إذا عُرف مضجعه, فكان يقيمه ليلاً من منامه ويضجع ابنه علياً مكانه، فقال له علي ليلة: يا أبت إني مقتول, فقال له:
أصبرن يا بني فالصبر أحجى *** *** كل حي مصيره لشعوب
قد بذلناك والبلاء شديد *** *** لفداء الحبيب وابن الحبيب