اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٨٠ - زواجها من رسول الله
بلغ خضوعها لرسول الله وحبها له, أنّها بعد أن تم عقد زواجها برسول الله’ قالت له: إلى بيتك فبيتي بيتك وأنا جاريتك [٣٠٤]. وذلك يعبر عن مدى معرفتها وإيمانها برسول الله’.
عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لما أراد رسول الله’ أن يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لرب هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، ثم إن ابن أخي هذا (يعني رسول الله’) ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلاً في المال فإن المال رفد جار [٣٠٥] وظل زائل وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله وله ورب هذا البيت حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل، ثم سكت أبو طالب وتكلم عمها وتلجلج [٣٠٦], وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبُهر [٣٠٧], وكان رجلاً من القسيسين فقالت خديجة مبتدئة: يا عماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك يا محمد نفسي، والمهر عليّ في مالي فأمر عمك فلينحر
[٣٠٤] أنظر: الخرائج والجرائح, قطب الدين الراوندي, ج١ ص١٤١.
[٣٠٥] رفد جار: أي عطاء الله تعالى، أجراه على عباده بقدر ضرورتهم واحتياجهم.
[٣٠٦] التلجلج: التردد في الكلام.
[٣٠٧] البهر(بالضم): النفس من الاعياء.