اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٧٨ - إيمانها برسول الله قبل زواجها منه
أنه ارتسم في ذات محمد’, فمن خلال قراءتها الفاحصة ونظرتها الدقيقة والأجواء الإيمانية التي تعيشها جعلتها أن تصل إلى معرفة منقذ البشرية وهاديها حتى آمنت به وبكل الآيات التي أجريت على يده, ومما يؤيد هذا ما ورد عنها إزاء الكرامات التي صدرت من النبي’, والتي منها: إنّ العباس جاء إلى النبي’ وقال: سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أميناً على أموالها، تسير بها حيث شئت، قال: أريد الشام، قال: ذلك إليك، فسار النبي’ والعباس إلى بيت خديجة، وكان من عادته’ إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم، فسبقه النور إلى بيت خديجة، فقالت لعبدها ميسرة: كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس؟ قال: لست بغافل عنها، وخرج فلم يجد تغير وتد ولا طنب، ونظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو والنبي’ معه، فرجع وقال لها: يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد’، فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد، فلما دخل المجلس نهض أعمامه إجلالاً له، وأجلسوه في أوساطهم، فلما استقر بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام فأكلوا، ثم قالت خديجة: يا سيدي أنست بك الديار، وأضاءت بك الأقدار، وأشرقت من طلعتك الأنوار، أترضى أن تكون أميناً على أموالي تسير بها حيث شئت؟ قال: نعم رضيت، ثم قال: أريد الشام، قالت: ذلك إليك، وإني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقية من الذهب الأحمر، ومائة وقية من الفضة البيضاء، وجملين وراحلتين، فهل أنت راض؟ فقال أبو طالب رضي الله عنه، رضي ورضينا، وأنت يا خديجة محتاجة إليه، لأنه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة، وأنه مكين أمين، قالت