اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٢٤ - مشهد من إيمان أبي طالب
الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [٢١٥], وغير ذلك في القرآن كثير, إضافة إلى ما ورد في السنة الشريفة, فلماذا نستكثر ونستغرب ما حدث عن أبي طالب علیه السلام مع النبي’ سواء كان ذلك إكراماً لمنزلة أبي طالب عند الله أم رعاية للنبي الأكرم’. وقد ورد أيضاً عن فاطمة بنت أسد أنها قالت: لما توفي عبد المطلب أخذ أبو طالب النبي’ عنده لوصية أبيه به وكنت أخدمه وكان في بستان دارنا نخلات وكان أول إدراك الرطب وكنت كل يوم ألتقط له حفنة من الرطب فما فوقها وكذلك جاريتي فاتفق يوماً أن نسيت أن التقط له شيئاً ونسيت جاريتي أيضاً، وكان محمد نائماً ودخل الصبيان وأخذوا كلما سقط من الرطب وانصرفوا فنمت ووضعت الكم على وجهي حياءً من محمد’ إذا انتبه فانتبه محمد’ ودخل البستان فلم ير رطبة على وجه الأرض فأشار إلى نخلة وقال: أيتها الشجرة أنا جائع. فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها ما أراد ثم ارتفعت إلى موضعها، فتعجبت من ذلك وكان أبو طالب رضي الله عنه غائباً فلما أتى وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت فقال: هو إنما يكون نبياً وأنت تلدين له وزيراً بعد يأس. فولدت علياً عليه السلام كما قال[٢١٦]. وهذا أيضاً يكشف عن مدى اتصال أبي طالب علیه السلام بالغيب وعن مدى إيمانه وعلمه.
[٢١٥] النمل: ٤٠.
[٢١٦] الغدير, الشيخ الأميني, ج ٧ ص ٣٩٨.