اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٧ - علماء السنة على ثلاثة آراء
نَجَسٌ} [١٥٤] قالوا: فإن تمسكتم على فساد هذا المذهب بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءازَرَ} قلنا الجواب عنه أن لفظ الأب قد يطلق على العم كما قال أبناء يعقوب له: {نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} فسموا إسماعيل أباً له مع أنه كان عمّاً له، وقال’: «ردوا على أبي» يعني العباس، ويحتمل أيضاً أن يكون متخذاً الأصنام, أب أمه؛ فإن هذا قد يقال له الأب قال تعالى: {وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وسليمان} إلى قوله تعالى: {وَعِيسَى} فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أنّ إبراهيم كان جده من قبل الأم.
واعلم إنّا نتمسك بقوله تعالى: {لأَبِيهِ ءازَرَ} وما ذكروه صرف للفظ عن ظاهره، وأمّا حمل قوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين} على جميع الوجوه فغير جائز لما بينا أن حمل المشترك على كل معانيه غير جائز، وأما الحديث فهو خبر واحد فلا يعارض القرآن [١٥٥].
وأشار إلى ذلك الآلوسي في تفسره حيث يقول: والذي عول عليه الجم الغفير من أهل السنة أنّ (ءازر) لم يكن والد إبراهيم علیه السلام وادعوا أنه ليس في آباء النبي’ كافر أصلاً لقوله’: >لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات والمشركون نجس<. وتخصيص الطهارة بالطهارة من السفاح لا دليل له يعول عليه. والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. وقد ألّفُو في هذا المطلب الرسائل واستدلوا له بما استدلوا، والقول بأن ذلك قول الشيعة كما ادعاه
[١٥٤] التوبة: ٢٨
[١٥٥] تفسير الرازي, ج١٢ ص٩.