اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٦ - علماء السنة على ثلاثة آراء
لم يكن كافراً وإنما الكافر عمه بما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم علیه السلام في النار جعلوا يجمعون الحطب حتى إنّ كانت العجوز لتجمع الحطب فلما تحقق ذلك قال: حسبي الله تعالى ونعم الوكيل فلما ألقوه قال الله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [١٥١] فكانت, فقال عمه من أجلي دفعه عنه فأرسل الله تعالى عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فأحرقته [١٥٢].
الرأي الثاني: هو ما يختلف تماماً عن الرأي الأول حيث قالوا بكفر آباء النبي’, فقد ذكر الفخر الرازي في التفسير الكبير، أنه قال: أن والدي رسول الله كانا كافرين، وذكر أن نص الكتاب يدل على أن آزر كان كافراً، وكان والد إبراهيم الخليل. فيقول: واعلم أن الرافضة ذهبوا إلى أن آباء النبي’ كانوا مؤمنين وتمسكوا في ذلك بهذه الآية وبالخبر، أمّا هذه الآية فقالوا: قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ في الساجدين} [١٥٣] يحتمل الوجوه التي ذكرتم ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد كما نقوله نحن، وإذا احتمل كل هذه الوجوه وجب حمل الآية على الكل ضرورة أنه لا منافاة ولا رجحان، وأما الخبر فقوله’: «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» وكل من كان كافراً فهو نجس لقوله تعالى: {إِنَّمَا المشركون
[١٥١] الأنبياء: ٦٩.
[١٥٢] أنظر: تفسير روح المعاني, الآلوسي, ج٧ ص١٩٥.
[١٥٣] الشعراء: ٢١٩