اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٠٢ - خلاصة الأدلة على إيمان آباء النبي’
يبق ثمة أية شبهة في تأثير عامل الوراثة في تكوين شخصية الإنسان، وفي خصاله ومزاياه.
محاولة فاشلة
ذكر ابن أبي الحديد احتمالاً لإثبات خيالات أبناء جنسه، فقال: إذا تعارض الجرح والتعديل، فالترجيح لجانب الجرح; لأن الجارح قد اطلع على زيادة لم يطلع عليها المعدل ولا شهادة على النفي [١٦٧].
والجواب
أولا: إننا نقول إنّ أخبارنا وصلت حد الاستفاضة، وما تروونه من أن أبا طالب قال عند موته: «أنا على دين الأشياخ» فالمقصود من الأشياخ آباؤه الكرام وأجداده العظام، وعلى هذا فلا تعارض بين الدليلين لتصل النوبة إلى الجرح والتعديل وتقديم الجارح على المعدل.
وثانياً: من البديهي عدم إمكان إثبات كفر والدي الرسول وأبي طالب من ظاهر قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آَزَرَ} لأن آزر كان عمه ولم يكن أباه الواقع في عمود النسب النبوي، وإطلاق الأب على العم لغة مستعملة عند العرب إلى يومنا هذا، كما أنهم يطلقون الأم على الخالة.
وثالثا: إن ابن أبي الحديد نفسه قال أنه سأل شيخه النقيب يحيى بن أبي زيد فقال: قد نقل الناس كافة عن رسول الله’ أنه قال: نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية، فوجب بهذا أن يكون آباؤه كلهم منزهين عن الشرك، لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين[١٦٨].
خلاصة الأدلة على إيمان آباء النبي’
أولاً: هناك روايات كثيرة تدل على إيمان آبائه’، بالإضافة إلى إجماع
[١٦٧] شرح النهج,ابن ابي الحديد, ج ١٤ ص ٤٩.
[١٦٨] شرح النهج, ج١٤ ص٣٨ .